(ثم نفخ فيه) نفخة (أخرى فإذا هم) يعني الخلق كلهم (قيام) على أرجلهم (ينظرون) ما يقال لهم، أو ينتظرون ذلك، والاستثناء ملاحظ في هذا أيضاً لأن من لم يمت كالحور فلا يقال له ذلك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بين النفختين أربعون: قالوا أربعون يوماً؟ قال أبو هريرة أبيت، قالوا أربعون شهراً؟ قال: أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال: أبيت، ثم ينزل الله عز وجل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة"أخرجه الشيخان.
ودلت الآية على أن النفخة اثنتان الأولى للموت، والثانية للبعث، والجمهور على أنها ثلاث، الأولى للفزع كما قال: ونفخ في الصور ففزع، والثانية للموت، والثالثة للإِعادة.
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)
(وأشرقت الأرض) الإشراق الإِضاءة، يقال: أشرقت الشمس إذا أضاءت، وشرقت إذا طلعت، وأراد بالأرض عرصات القيامة، أي الأرض الجديدة التي يوجدها الله في ذلك الوقت، ليحشر الناس عليها، وليس المراد بها أرض الدنيا.