زُمَراً على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة. {حتى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها} حذف جواب إذا للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف ، وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم غير منتظرين ، وقرأ الكوفيون"فُتِحَتْ"بالتخفيف. {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ} لا يعتريكم بعد مكروه. {طِبْتُمْ} طهرتم من دنس المعاصي. {فادخلوها خالدين} مقدرين الخلود فيها ، والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم ، وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه مطهره.
{وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بالبعث والثواب. {وَأَوْرَثَنَا الأرض} يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة ، وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه.
{نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاءُ} أي يتبوأ كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة ، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها. {فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} الجنة.
{وَتَرَى الملائكة حَافّينَ} محدقين. {مِنْ حَوْلِ العرش} أي حوله و {مِنْ} مزيدة أو لابتداء الحفوف. {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} ملتبسين بحمده. والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى ، والمعنى ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذاً به ، وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق. {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالحق} أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة ، أو بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم. {وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبّ العالمين} أي على ما قضي بيننا بالحق. والقائلون هم المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم.