{قُرْآناً عَرَبِيّاً} نصب على الحال أو بفعل مضمر على المدح {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} أي ليس فيه تضادّ ولا اختلاف، ولا عيب من العيوب التي في كلام البشر، وقيل: معناه: غير مخلوق وقيل: غير ذي لحن، فإن قيل: لم قال {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} ولم يقل غير معوج؟ فالجواب: أن قوله {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} أبلغ في نفي العوج عنه كأنه قال: ليس فيه شيء من العوج أصلاً.
{رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ} أي متنازعون متظالمون، وقيل: متشاجرون وأصله من قولك: رجل شكس إذا كان ضيق الصدر، والمعنى ضرب هذا المثل لبيان حال من يشرك بالله ومن يوحده، فشبه المشرك بمملوك بين جماعة من الشركاء يتنازعون فيه، والمملوك بينهم في أسوء حال، وشبه من يوحد الله بمملوك الرجل واحد، فمعنى قوله {سَلَماً لِّرَجُلٍ} أي خالصاً له وقرئ سلماً بغير ألف والمعنى واحد.
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} في هذا وعد للنبي صلى الله عليه وسلم، ووعيد للكفار، فإنهم إذا ماتوا جميعاً وصاروا إلى الله فاز من كان على الحق وهلك من كان على الباطل، وفيه أيضاً إخبار بأنه صلى الله عليه وسلم سيموت، لئلا يختلف الناس في موته كما اختلفت الأمم في غيره. وقد جاء أنه لما مات صلى الله عليه وسلم أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه موته حتى احتج عليه أبو بكر الصديق بهذه الآية فرجع إليها.
{تَخْتَصِمُونَ} قيل: يعني الاختصام في الدماء، وقيل: في الحقوق والأظهر أنه اختصام النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار في تكذيبهم له، فيكون من تمام ما قبله. ويحتمل أن يكون على العموم في اختصام الخلائق فيما بينهم من المظالم وغيرها. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 4 صـ 190 - 195}