يحتمل أن يريد من فوقها غرف لهم أيضا، كما ورد"أن أهل الجنة يرون الغرف كما ترون الكوكب الدري في السماء"، والظاهر الأول إذ به تتم النعمة، والأنهار تجري من تحت الجميع، أو تجري تحت الغرف العليا كما تجري تحت السفلى، فهو أكمل في باب النعمة.
قوله تعالى: (مَبْنِيَّةٌ) .
ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: بل هو إشارة إلى وجودها الآن، وأنها مخلوقة خلافا لمن أنكر ذلك.
قيل لابن عرفة: أو هذا إشارة إلى تنويعها إلى أصناف من الذهب والفضة والياقوت والزبرجد، كما أن البناء في الغرف يتنوع إلى الحجر والجص والجير، فليس الحائط كله زجاجا خالصا، ولا ذهبا خالصا، وإنما هو منوع فهو أعظم وأعجب.
قوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) .
أما فيما يرجع إلى الثواب فظاهر إذ لَا خلاف فيه، وأما فيما يرجع إلى العقاب، ففيه خلاف بيننا وبين المعتزلة في المعاصي؛ فنحن نقول: إنه في المشيئة، والمعتزلة يقولون: بتخليده في نار جهنم؛ فيكون عندنا مخصوص بالمعاصي.
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)
فإن قلت: لم عبر في (أَنْزَلَ) وسلكه بالماضي، وقال (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا) ، فعبر بالمستقبل؟ فالجواب بوجهين:
الأول: أن إنزال الماء في الأرض سبب في إخراج النبات، فناسب جعل السبب ماضيا ومسببه مستقبلا لتأخره عنه في الوجود.
الثاني: أن الماء إذا حصل في الأرض لَا يستغرقها ولا يتغير، والنبات إذا خرج يتغير وييبس فناسب أن يعبر عن الأول بالماضى المقتضي للتحقيق والثبوت، وعن الثاني بالمستقبل المقتضي للتجدد والاختلاف.
قوله تعالى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ) .
إشارة إلى اتصافه بالمقدمات والدلائل المرشدة إلى الهداية.
قوله تعالى: (فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) .
إشارة إلى حصول النتيجة عن ذلك، وأنه نظر فاهتدى.
قال: وفي الآية حذف التقابل، أي فيرى له (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) ، فهم على ضلال من ربهم، وأسند الشرح إلى الصدر مبالغة وتخصيصا على الاتصاف بأسباب ذلك.
قوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) .