قوله تعالى: (وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ) .
قال ابن عرفة: عادتهم أنهم يقولون: الإنابة سبب في اجتناب الطاغوت، والأصل تقديم السبب على مسببه، فكان بعضهم يجيب: بأن الانتقال من الشيء لغيره لأحد وجهين:
إما لوصف في المنتقل عنه ونحوه.
قال ابن التلمساني في باب الأوامر في المسألة الثانية عشر في اعتراضه على مذهب: الأمر بالشيء عين النهي عن ضده؛ [[قد يكون مقصود الطالب أعلى الخبر الأول] ؛ فيكون الطلب منه نهيا، وقد يكون مقصوده امتثال الخبر الثاني فيكون الطلب فيه أمرا مقدرا هنا، السبب إشغال بأن اجتنابهم الطاغوت لمحض ما فيه من المفسدة الدائمة لَا لكونهم رأوا الإنابة إلى الله أحسن منه؛ إذ الاشتراك بينهما في الحسن بوجه، فكان الابتداء به أهم وأولى.
قوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى) .
قدم المجرور للحصر إما للتشريف، وإما لأجل الآي، وإما باعتبار تقابله.
قوله تعالى: (يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ) .
ابن عطية: قيل: هو كتاب الله.
ابن عرفة: فعلى هذا يكون في القرآن حسن وأحسن منه وفيه خلاف، هل يصح أن يقال: بعض العذاب أعظم من بعض؟ أو أوضح من بعض؟ وهو بمعنى لفظ القرآن بالعجز، وإنما معناه القديم الأزلي فلا تجوز فيه ذلك بإتقان، وإما أن يراد بأحسنه أبينه؛ وهو عند المتشابه، وأما تعليم التكاليف التي عليها الثواب عند المباح الذي لا ثواب فيه.
قوله تعالى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) .
ابن عرفة: هذا من باب إطلاق المسبب على السبب، لأن المراد: فمن دام على الكفر وضمير (عَلَيهِ) فأنت تنقله عنه وتصرفه إلى الإيمان، فالكفر سبب في العذاب، والإيمان سبب في الإبعاد.
قال ابن عطية: وأسقط الثاني في الفعل إما للفصل، مثل: حضر القاضي اليوم امرأة، وإما لتأنيث الكلمة غير حقيقي.
ابن عرفة: كان بعضهم يقول: وإما لأن العذاب مذكور، فتوحي إضافة الكلمة إليه؛ لأنه الأهم المقصود بالذات.
قوله تعالى: (لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ) .