ثم قال: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} ، أي: أليس في جهنم مأوَىَ ومسكنَ لمن تكبر على الله تعالى ، وامتنع من طاعته جلت عظمته.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يؤتى بهم إلى سجن في جهنم".
وقال صلى الله عليه وسلم في تفسير الكبر:"هو سفه الحق وغمط الناس"، أي: احتقارهم.
قال عطاء بن يسار: يقال: إن في جهنم سجناً يقال له بولس يحشر فيه المتكبرون يوم القيامة ويأتون يوم القيامة على صور الذر.
ومن رواية ابن وهب يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المتكبرون في الدنيا يحشرون يوم القيامة أِباه الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار ، ثم يساقون حتى يدخلوا سجناً يقال له بولس في نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال"، يعني: من صديد أهل النار وما يخرج منهم. ثم قال تعالى: {وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ} ، أي بفوزهم.
قال السدي: بمفازتهم ، بفضيلتهم .
وقال ابن زيد:"بأعمالهم".
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يحشر الله عز وجل مع كل امرئ عمله ، فيكون عمل المومن معه في أحسن صورة وأطيب ريح . فكلما كان من رعب أو خوف قال له: لا تُرَعْ ، فما أنت (بالمراد ولا أنت بالمعني به) . فإذا كثر عليه قال له: ما أحسنك! فمن أنت ؟ ! فيقول: أما تعرفني ؟ ! أنا عملك الصالح! حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك اليوم ولأدفعن عنك"فهي التي قال سبحانه . {وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ} الآية.
ثم قال تعالى ذكره: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} ، أي: الذي له الألوهية والتفرد هو خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، أي قيم بالحفظ والكلأة.
ثم قال تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} .
قال ابن عباس وقتادة: مقاليد: مفاتيح .