والمعنى: له مفاتيح خزائن السماوات والأرض ، يمسك ما يشاء ويفتح ما يشاء ، وقال السدي:"المقاليد: الخزائن"، واحدها مقليد ، وقيل: مقلد ، وقال أبو عبيدة: (واحد المقاليد مقليد) ، وواحد الأقاليد إقليد.
ثم قال تعالى: {والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله أولئك هُمُ الخاسرون} ، أي: هم المغبونون حظوظهم من خيرات خزائن الله التي بيده مفاتيحها.
ثم قال (تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ الله تأمروني أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون} .
"غير"نصب"بأعبد".
قال الأخفش:"تأمروني"ملغى ، كقولك: ذلك زيد بلغني.
والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أعبد غير الله فما تأمروني أيها الجاهلون ؟ !
ثم قال تعالى ذكره: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ،
(أي: ولقد أوحي إليك يا محمد وإلى الرسل من قبلك لئن اشركت بالله ليحبطن عملك) ، أي: يبطل عملك ويفسد.
يقال: حبط بطنه من داء إذا فسد منه.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير . والتقدير /: ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، وأوحي إلي الرسل من قبلك مثل ذلك.
ومعنى {مِنَ الخاسرين} : من المغبونين حظوظهم الهالكين.
ثم قال تعالى: {بَلِ الله فاعبد} ، الفاء زائدة واسم الله نصب بأعبد.
وقال الفراء: هو نصب بإضمار فعل .
والفاء عند أبي إسحاق غير زائدة دخلت لمعنى المجازات.
والمعنى على القول الأول: بل اعبد الله ولا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون {وَكُن مِّنَ الشاكرين} ، أي: كن شاكراً لله على نعمه عليك إذا هداك للإيمان وبرَّأك من عبادة الأوثان.
ثم قال تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} ، أي: ما عظموه حق عظمته.
قال ابن عباس: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عز وجل عليهم ، ومن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك لم يقدر الله حق قدره.