قال قتادة: هذا قول صنف منهم / ، فقال صنف آخر: {لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي ...} الآية ، وقال صنف آخر: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} الآية ، أي: رجعة.
قال ابن عباس: أخبر الله جل ذكره ما العباد قائلون قبل أن يقولوا ، وما هم عاملون قبل أن يعملوا (فقال {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] وقال: {لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَلَوْ رُدُّواْ} [الأنعام: 28] . وقال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأبصارهم كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] .
ومعنى: {لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي} ، أي: وفقني للرشاد .
ثم قال: {بلى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا} دخلت (هنا"بلى") لأن معنى لو أن الله هداني (ما هداني) . ودخلت جواباً للنفي حملاً على المعنى: (بلى هداني) .
ومعنى الآية أنها تكذيب من الله جل ذكره للقائل:"لو أن الله هداني"، {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} ، فأعلمهم أن كتابه وحججه قد أتاهم فكذبوا واستكبروا عن الإيمان به وكانوا من الكافرين به.
وروت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت} بكسر الكاف والتاء على مخاطبة النفس . وبذلك قرأ الجحدري .
وقرأ الأعمش:"بلى قد جاءته"بالهاء.
وقيل: يلزم من كَسَرَ التاء والكاف (أن يُقْرَأَ وكنت) من الكوافر والكافرات . وهذا لا يلزم لأنه يحمل على المعنى.
قوله تعالى ذكره: {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ} - إلى قوله - {وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
أي: يوم القيامة يا محمد ترى الذين زعموا أن لله سبحانه ولداً وأن له شريكاً.
{وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} : يقال: مسودة ومسوادة ، لغتان ، وأسْوادَّ وجهه وأسَوَدَّ وأحْمَرَّ وأحْمَارَّ.