وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رجلاً كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة ، ويشدد على نفسه ، ويقنط الناس من رحمة الله تعالى ، ثم مات فقال: أي رب ما لي عندك؟ قال: النار قال: فأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له كنت تقنط الناس من رحمتي ، وأنا اقنطك اليوم من رحمتي.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن ناساً أصابوا في الشرك عظاماً فكانوا يخافون أن لا يغفر لهم ، فدعاهم الله بهذه الآية {يا عبادي الذين أسرفوا...} .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي قال:"لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً...} إلى آخر الآية قام نبي الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس ، وتلا عليهم. فقام رجل فقال: يا رسول الله والشرك بالله؟ فسكت فأعاد ذلك ما شاء الله ، فأنزل الله {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] ."
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} إلى قوله {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} [الزمر: 54] قال عكرمة رضي الله عنه: قال ابن عباس رضي الله عنهما فيها علقة {وأنيبوا إلى ربكم} .
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} قال: اقبلوا إلى ربكم.
وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن يعلى رضي الله عنه قال: الإِنابة الدعاء.