فقضاء الله هو القضاء العام الذي لا يقتصر على إنصاف المتداعين كقضاء القاضي، ولا على سلوك الداعرين كقضاء والي الشرطة، ولا على مراقبة المُغَيِّرين كقضاء والي الحِسبة، ولكنه قضاء على كل نفس فيما اعتدت وفيما سلكت وفيما بدلت، ويزيد على ذلك بأنه قضاء على كل نفس بما اختَلَتْ به من عمل وبما أضمرته من ضمائر إنْ خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ.
وإلى ذلك تشير المراتب الثلاث في الآية: مرتبةُ {وقُضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون} ، ومرتبة {ووفّيت كُلُّ نَفْسسٍ ما عَمِلت} ، ومرتبة {وهو أعلم بما يفعلون} .
والتوفية: إعطاء الشيء وافياً لا نقص فيه عن الحق في إعطائه ولا عن عطاء أمثاله.
وفي قوله: {مَا عَمِلت} مضاف محذوف، أي جزاء ما عملت لظهور أن ما عمله المرء لا يوفاه بعد أن عمله وإنما يوفى جزاءه.
والقول في الأفعال الماضوية في قوله: {وأشرقت} ، {ووضع} ، {وجيء} ، {ووفيت} كالقول في قوله: {ونُفِخَ في الصور} [الزمر: 68] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}