فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389185 من 466147

وهذا يغني عن جعل النور مستعاراً للعدل فإن ذلك المعنى حاصل بدلالة الالتزام كناية ، ولو حُمل النور على معنى العدل لكان أقل شمولاً لأحوال الحق والكمال وهو يغني عنه قوله: {وقُضِي بينهم بالحق وهم لا يُظلمون} .

هذا هو الوجه في تفسير الآية وقد ذهب فيها المفسرون من السلف والخلف طرائق شتى.

و {الكِتَاب} تعريفُه تعريف الجنس ، أي وضعت الكُتب وهي صحائف أعمال العباد أحضرت للحساب بما فيها من صالح وسيّىءٍ.

والوضع: الحطّ ، والمراد به هنا الإِحضار.

ومجيء النبيئين للشهادة على أممهم ، كما تقدم في قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً} في سورة [النساء: 41] .

(والشهداء: جمع شهيد وهو الشاهد ، قال تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} في سورة [ق: 21] .

والمراد الشهداء من الملائكة الحفظة الموكلين بإحصاء أعمال العباد.

وضمير {بينَهُم} عائد إلى {مَن في السَّموات ومن في الأرض} [الزمر: 68] أي قضي بين الناس بالحق.

ويجوز أن يكون المراد بالكتاب كتب الشرائع التي شرعها الله للعباد على ألْسنة الرسل ويكون إحضارها شاهدة على الأمم بتفاصيل ما بلَّغه الرسل إليهم لئلا يزعموا أنهم لم تبلغهم الأحكام.

وقد صوَّرت الآية صورة المَحْكمة الكاملة التي أشرقت بنور العدل ، وصدر الحكم على ما يستحقه المحكوم فيهم من كرامة ونذالة ، ولذلك قال: {وقضي بينهم بالحق} أي صدر القضاء فيهم بما يستحقون وهو مسمى الحَق ، فمِن القضاء ما هو فصل بين الناس في معاملات بعضهم مع بعض من كل ظالم ومظلوم ومعتدٍ ومعتدىً عليه في اختلاف المعتقدات واختلاف المعاملات قال تعالى: {إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [النحل: 124] .

ومن القضاء القضاء على كل نفس بما هي به حقيقة من مرتبة الثواب أو العقاب وهو قوله: {ووفيت كل نفس ما عملت} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت