والاستثناء من اسم الموصول الأول ، أي إلا مَن أراد الله عدم صعقه وهم الملائكة والأرواح ، وتقدم في سورة النمل (87) {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض} .
و {ثم} تؤذن بتراخي الرتبة لأنها عاطفة جملة ، ويجوز أن تفيد مع ذلك المهلَةَ المناسبة لما بين النفختين.
و {أُخْرى} صفة لمحذوف ، أي نفخة أخرى ، وهي نفخة مُخالفٌ تأثيرُها لتأثير النفخة الأولى ، لأن الأولى نفخة إهلاك وصعق ، والثانية نفخة إحياء وذلك باختلاف الصوتين أو باختلاف أمرَيْ التكوين.
وإنما ذكرت النفخة الثانية في هذه الآية ولم تذكر في قوله في سورة النمل (87) {ويوم ينفخ (1) في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه وكل أتوه داخرين} لأن تلك في غرض الموعظة بفناء الدنيا وهذه الآية في غرض عظمة شأن الله في يوم القيامة ، وكذلك وصف النفخة بالواحدة في سورة الحاقة (13 ، 15) {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة} وذكرت هنا نفختان.
وضمير {هُم} عائد على {من في السماوات ومن في الأرض} فيما بقي من مفهومه بعد التخصيص بـ {إلا مَن شاء الله} وهم الذين صعقوا صعق ممات وصَعْق اضطراب يهيأ لقبول الحياة عند النفخة.
و {إذا} للمفاجأة للتنبيه على سرعة حلول الحياة فيهم وقيامهم إثره و {قيام} جمع قائم.
وجملة {يَنظُرُونَ} حال.
والنظرُ: الإِبصار ، وفائدة هذه الحال الدلالة على أنهم حَيُوا حياة كاملة لا غشاوة معها على أبصارهم ، أي لا دهش فيها كما في قوله تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون} في سورة الصافات (19) ، أو أريد أنهم ينظرون نظر المقلّب بصره الباحث.
ويجوز أن يكون من النظرة ، أو الانتظار.