فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388795 من 466147

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الذُّنُوبَ تُغْفَرُ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، فَلَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ عَنَانَ السَّمَاءِ، وَعَدَدَ الرَّمْلِ وَالْحَصَى، ثُمَّ تَابَ مِنْهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا.

فَهَذَا فِي حَقِّ التَّائِبِ، وَأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالتَّوْحِيدُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ابْنَ آدَمَ لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً فَالْمُسْلِمُونَ ذُنُوبُهُمْ ذُنُوبُ مُوَحِّدٍ، إِنْ قَوِيَ التَّوْحِيدُ عَلَى مَحْوِ آثَارِهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا فَمَا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْحِيدِ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ إِذَا عُذِّبُوا بِذُنُوبِهِمْ.

وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ وَالْكُفَّارُ فَإِنَّ شِرْكَهُمْ وَكُفْرَهُمْ مُحْبِطٌ حَسَنَاتِهِمْ، فَلَا يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ بِحَسَنَةٍ يَرْجُونَ بِهَا النَّجَاةَ، وَلَا يَعْقُبُ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِمْ، قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُشْرِكٍ عَمَلًا.

فَالذُّنُوبُ تَزُولُ آثَارُهَا بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ لَهَا، وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ فِي الْمُوَحِّدِينَ، وَآخِرُ ذَلِكَ إِذَا عُذِّبَ بِمَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا أَخْرَجَهُ تَوْحِيدُهُ مِنَ النَّارِ، وَأَمَّا الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالْكُفْرُ بِالرَّسُولِ، فَإِنَّهُ يُحْبِطُ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهُ حَسَنَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت