فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388714 من 466147

تكون موافقة للأحوال، والصدق في الأحوال: أن تكون موافقة للأسرار، والصدق

في الأسرار: أن تكون موافقة لله العزيز الجبار - جلَّ جلالُه - ، وأيضًا فالصدق صدق القلب، ثم

صدق اللسان، ثُمَّ صدق العمل.

فأما صدق القلب: فهو أنه في كل ما يريده ويقصده لا يريد به سوى الله تعالى.

وأما صدق اللسان: فهو أن يطلقه إذا قام له شاهد من كتاب أو سنة أو إجماع

الأمة، فإن وجد ذلك وإلا أمسكه، وإن أطلقه على غير ذلك كان وهنًا في دينه.

وأما صدق العمل: فهو الهجوم على ما عزم عليه من العمل بالحرص

والانكماش خشية أن يقطعه عنه قاطع.

ومنبعث الصدق ومخرجه من المعرفة بأن الله يسمعه ويراه، وحينئذٍ؛ يشاهد

عقابه ولْوابه، وتبدو له معارف لا يعلم قدرها إلا المنان بها، وهذه المعرفة هي أصل

كسائر الأعمال، وعلى قدر الصدق يزداد العبد في أعمال البر.

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) والفرض الدائم

هو الصدق بالتوبة، ومن لم يؤدِّ الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت.

ومدار الحكمة على ثلاثة أشياء: على الصدق وهو باللسان، والتصديق وهو

بالقلب، والتحقيق وهو بالجوارح، وإذا وقر الصدق في القلب بمعرفة قرب الرب

انسطع لذلك نور لأجل حرمة المراقبة فانتشر في سائر جسده وأخذت منه كل

جارحة بقسطها، ومن صفات الورع: الصبر، فلا يتم إذن إلا به، والصبر وتحمل

الآلام عند نزول الأحكام، وترك الشكوى والسكون، وكتمان المصائب وتجرع

المرارات، وأرفع الصبر وأعلاه: رؤية المرارات بعين الحلاوات، وهذا مقام التنعيم.

والفرق بين الصبر والتصبر: هو أن يصعد الصبر إلى مقام الرضا فيعمل على

الطيبة والسماحة ووجدان الحلاوة، والمتصبر همته تمحيص الجنايات وتكفير

السيئات.

والصبر على ثلاثة منازل: الصبر في الله، والصبر لله، والصبر مع الله، وأشده

الصبر مع الله.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله"إنهم يكفرون به

ويجعلون له الصاحبة والولد، وهو يعافيهم ويرزقهم، وقد قالوا: الصابر لله وفي الله

لا يجزع ولا توجد منه الشكوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت