فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386714 من 466147

وإنما قلنا إن الفاعل لهذه الهداية هو الله ، وذلك لأن جوهر النفس مع ما فيها من نور العقل قابل للاعتقاد الحق والاعتقاد الباطل ، وإذا كان الشيء قابلا للضدين كانت نسبة ذلك القابل إليهما على السوية ، ومتى كان الأمر كذلك امتنع كون ذلك القابل سبباً لرجحان أحد الطرفين ، ألا ترى أن الجسم لما كان قابلا للحركة والسكون على السوية ، امتنع أن تصير ذات الجسم سبباً لرجحان أحد الطرفين على الآخر ، فإن قالوا لا نقول إن ذات النفس والعقل يوجب هذا الرجحان ، بل نقول إنه يريد تحصيل أحد الطرفين ، فتصير تلك الإرادة سبباً لذلك الرجحان ، فنقول هذا باطل ، لأن ذات النفس كما أنها قابلة لهذه الإرادة ، فكذلك ذات العقل قابلة لإرادة مضادة لتلك الإرادة ، فيمتنع كون جوهر النفس سبباً لتلك الإرادة ، فثبت أن حصول الهداية لا بد لها من فاعل ومن قابل أما الفاعل: فيمتنع أن يكون هو النفس ، بل الفاعل هو الله تعالى وأما القابل: فهو جوهر النفس ، فلهذا السبب قال: {أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} ثم قال {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت