فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388709 من 466147

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}

يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَسْتُرُ عَلَى الذُّنُوبِ كُلِّهَا بِعَفْوِهِ عَنْ أَهْلِهَا وَتَرْكِهِ عُقُوبَتَهُمْ عَلَيْهَا إِذَا تَابُوا مِنْهَا {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} بِهِمْ، أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَقْبِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ لَهُ، وَاسْتَجِيبُوا لَهُ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ، وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَهُ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْإِنَابَةُ: الرُّجُوعُ إِلَى الطَّاعَةِ، وَالنِّزُوعُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ": {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ}

وَقَوْلُهُ: {وَأَسْلِمُوا لَهُ}

يَقُولُ: وَاخْضَعُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْإِقْرَارِ بِالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} مِنْ عِنْدِهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}

يَقُولُ: ثُمَّ لَا يَنْصُرُكُمْ نَاصِرٌ، فَيَنْقِذُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ النَّازِلِ بِكُمْ.

وَقَوْلُهُ: {وَاتَّبَعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاتَّبِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ فِي تَنْزِيلِهِ، وَاجْتَنِبُوا مَا نَهَاكُمْ فِيهِ عَنْهُ، وَذَلِكَ هُوَ أَحْسَنُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ شَيْءٍ؟

قِيلَ لَهُ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ حَسَنٌ، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ مَا تَوَهَّمْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَاتَّبِعُوا مِمَّا أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ رَبُّكُمْ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْي وَالْخَبَرِ وَالْمَثَلِ وَالْقَصَصِ وَالْجَدَلِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ أَحْسَنَهُ، أَنْ تَأْتَمِرُوا لَأَمْرِهِ، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ، لِأَنَّ النَّهْيَ مِمَّا أُنْزِلَ فِي الْكِتَابِ، فَلَوْ عَمِلُوا بِمَا نُهُوا عَنْهُ كَانُوا عَامِلِينَ بِأَقْبَحِهِ، فَذَلِكَ وَجْهُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت