فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388708 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَرَوْنَ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاءُ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرَى أَوْ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ حَسَنَاتِنَا إِلَّا وَهِيَ مَقْبُولَةٌ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا: مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا؟ فَقُلْنَا: الْكَبَائِرَ وَالْفَوَاحِشَ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا رَأَيْنَا مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْهَا قُلْنَا: قَدْ هَلَكَ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَفَفْنَا عَنِ الْقَوْلِ، فِي ذَلِكَ، فَكُنَّا إِذَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا خِفْنَا عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا رَجَوْنَا لَهُ"

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ جَمِيعَ مَنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالشِّرْكِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِقَوْلِهِ {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} جَمِيعَ الْمُسْرِفِينَ، فَلَمْ يُخَصِّصْ بِهِ مُسْرِفًا دُونَ مُسْرِفٍ

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَيَغْفِرُ اللَّهُ الشِّرْكَ؟

قِيلَ: نَعَمْ إِذَا تَابَ مِنْهُ الْمُشْرِكُ وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} لِمَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهُ: وَأَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْنَى مِنْهُ الشِّرْكَ إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ إِلَّا بَعْدَ تَوْبَةٍ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} فَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ فِي مَشِيئَةِ رَبِّهِ، إِنْ شَاءَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ، فَعَفَا لَهُ عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَدَلَ عَلَيْهِ فَجَازَاهُ بِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}

فَإِنَّهُ يَعْنِي: «لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت