فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386709 من 466147

وأما القسم الثاني: فهو حوادث هذا العالم الأعلى ، وإذا ثبت هذا فنقول من طلب حوادث هذا العالم الأسفل لا من الأسباب التي عينها الله تعالى كان هذا الشخص منازعاً لله في حكمته مخالفاً في تدبيره ، فإن الله تعالى حكم بحدوث هذه الأشياء بناءً على تلك الأسباب المعينة المعلومة وأنت تريد تحصيلها لا من تلك الأسباب ، فهذا هو الكلام في تحقيق الإعراض عن غير الله والإقبال بالكلية على الله تعالى فقوله تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت} إشارة إلى الإعراض عن غير الله وقوله تعالى: {وَأَنَابُواْ إِلَى الله} إشارة إلى الإقبال بالكلية على عبادة الله ، ثم إنه تعالى وعد هؤلاء بأشياء أحدها: قوله تعالى: {لَهُمُ البشرى} واعلم أن هذه الكلمة تتعلق بجهات أحدها: أن هذه البشارة متى تحصل ؟ فنقول إنها تحصل عند القرب من الموت وعند الوضع في القبر وعند الوقوف في عرصة القيامة وعندما يصير فريق في الجنة وفريق في السعير وعندما يدخل المؤمنون الجنة ، ففي كل موقف من هذه المواقف تحصل البشارة بنوع من الخير والروح والراحة والريحان وثانيها: أن هذه البشارة فبماذا تحصل ؟ فنقول إن هذه البشارة تحصل بزوال المكروهات وبحصول المرادات ، أما زوال المكروهات فقوله تعالى: {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} [فصلت: 30] والخوف إنما يكون من المستقبل والحزن إنما يكون بسبب الأحوال الماضية فقوله: {أَن لا تَخَافُواْ} يعني لا تخافوا فيما تستقبلونه من أحوال القيامة ولا تحزنوا بسبب ما فاتكم من خيرات الدنيا ، ولما أزال الله عنهم هذه المكروهات بشرهم بحصول الخيرات والسعادات فقال: {وَأَبْشِرُواْ بالجنة} [فصلت: 30] وقال أيضاً في آية أخرى: {يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم بُشْرَاكُمُ اليوم جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت