قوله تعالى: {قُرآناً عربياً} قال الزجاج:"عربياً"منصوب على الحال، المعنى: ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيَّته وبيانه، فذكر {قرآنا} توكيداً، كما تقول جاءني زيد رجلاً صالحاً.
وجاءني عمرو إِنساناً عاقلاً، فذكر رجلاً وإنساناً توكيداً.
قوله تعالى: {غَيْرَ ذي عِوَجٍ} روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: غير مخلوق.
وقال غيره: مستقيم غير مختلف.
قوله تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً} ثم بيَّنه فقال: {رجُلاً فيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ} قال ابن قتيبة: أي: مختلِفون، يَتَنازعُون ويَتَشاحُّون فيه، يقال: رجُلٌ شَكِسٌ.
وقال اليزيدي: الشَّكسِ من الرجال: الضَّيِّق الخُلُق.
قال المفسِّرون: وهذا مَثَل ضربه اللهُ للمؤمِن والكافر، فإن الكافر يعبُد آلهةً شتَّى فمثَّله بعبدٍ يملكه جماعة يتافسون في خدمته، ولا يقدرون أن يبلُغ رضاهم أجمعين؛ والمؤمن يعبُد اللهَ وحده، فمثَّله بعبدٍ لرجل واحد، قد عَلِم مقاصدَه وعَرَفَ الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاكس الخُلَطاء فيه، فذلك قوله: {سالِماً لرجُل} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو إٍِلاّ عبد الوارث في غير رواية القزَّاز، وأبان عن عاصم {ورجُلا سالِماً} بألف وكسر اللام وبالنصب والتنوين فيهما؛ والمعنى: ورجُلاً خالصاً لرجُل قد سَلِم له من غير مُنازِع.
ورواه عبد الوارث إلاّ القزاز كذلك، إلاّ أنه رفع الاسمين، فقال:"ورجُلٌ سالِمٌ لرجُلٍ."
وقرأ ابن أبي عبلة {سِلْمُ لِرَجُلٍ} بكسر السين ورفع الميم.
وقرأ الباقون: {ورجُلاً سَلَماً} بفتح السين واللام [وبالنصب] فيهما والتنوين.
والسَّلَم، بفتح السين واللام، معناه الصُّلح، والسِّلم، بكسرِ السين مثله.