فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386734 من 466147

قوله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النار} كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على إيمان قوم وقد سبقت لهم من الله الشقاوة فنزلت هذه الآية.

قال ابن عباس: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان.

وكرر الاستفهام في قوله: {أَفَأَنتَ} تأكيداً لطول الكلام، وكذا قال سيبويه في قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] على ما تقدّم.

والمعنى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب} أفأنت تنقذه.

والكلام شرط وجوابه.

وجيء بالاستفهام؛ ليدل على التوقيف والتقرير.

وقال الفراء: المعنى أفأنت تنقذ من حقت عليه كلمة العذاب.

والمعنى واحد.

وقيل: إن في الكلام حذفاً والتقدير: أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه، وما بعده مستأنف.

وقال:"أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ"وقال في موضع آخر: {حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب} [الزمر: 71] لأن الفعل إذا تقدم ووقع بينه وبين الموصوف به حائل جاز التذكير والتأنيث، على أن التأنيث هنا ليس بحقيقي بل الكلمة في معنى الكلام والقول؛ أي أفمن حق عليه قول العذاب.

قوله تعالى: {لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ} لما بيّن أن للكفار ظُلَلا من النار من فوقهم ومن تحتهم بيّن أن للمتقين غرفاً فوقها غرف؛ لأن الجنة درجات يعلو بعضها بعضاً و"لَكِن"ليس للاستدراك؛ لأنه لم يأت نفي كقوله: ما رأيت زيداً لكن عمراً، بل هو لترك قصة إلى قصة مخالفة للأولى كقولك: جاءني زيد لكن عمرو لم يأت.

{غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} قال ابن عباس: من زبرجد وياقوت {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أي هي جامعة لأسباب النزهة.

{وَعْدَ الله} نصب على المصدر؛ لأن معنى"لَهُمْ غُرَفٌ"وعدهم الله ذلك وعداً.

ويجوز الرفع بمعنى ذلك وعد الله.

{لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد} أي ما وعد الفريقين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت