وقال محمد بن كعب: هو عصارة أهل النار، وقال السدي: الغساق الذي يسيل من دموع أهل النار يسقونه مع الحميم، وكذا قال ابن زيد، وقال مجاهد ومقاتل. هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده، وتفسير الغساق بالبارد أنسب بما تقتضيه لغة العرب وأنسب أيضاً بمقابلة الحميم، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين من غساق، وقرئ بالتشديد وهما لغتان بمعنى واحد، كما قال الأخفش، وقيل معناهما مختلف فمن خفف فهو اسم مثل عذاب وجواب وصواب، ومن شدد قال هو اسم فاعل للمبالغة نحو ضراب وقتال.
وقال ابن عباس غساق الزمهرير وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن دلوا من غساق يهرق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا"قال الترمذي بعد إخراجه لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، قلت ورشدين فيه مقال معروف.
(وآخر من شكله) قرأ الجمهور وآخر مفرداً مذكراً، وقرئ آخر بضم الهمزة على أنه جمع وأنكر الأولى لقوله (أزواج) وأنكر عاصم