والإخلاص: في حياة المسلم أن يقصد بعمله، وقوله، وسائر تصرفاته، وتوجيهاته وتعليمه وجه الله تعالى وحده لا شريك له ولا رب سواه.
المطلب الثاني: أهمية الإخلاص:
لقد خلق الله الخلق: الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له، وأمر جميع المكلفين بالإخلاص: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] ، وقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 2، 3] ، {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162، 163] .
{الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] .
قال الفضيل بن عياض: هو أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ فقال:"إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة (4) . ثم قرأ قوله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] ، وقال تعالى: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} [النساء: 125] . فإسلام الوجه: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه: متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته (5) ."
وقد ثبت في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" (6) .
والإخلاص هو روح عمل المسلم، وأهم صفاته، فبدونه يكون جهده وعمله هباء منثورا.