وَأنْشد أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي فِي الْمَعْنى
(لَا يطْلب الْعلم إِلَّا بازل ذكر ... وَلَيْسَ يبغضه إِلَّا المخانيث)
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ من لَا يحب الْعلم فَلَا خير فِيهِ فَلَا تكن بَيْنك وَبَينه معرفَة وصداقة
وينشد لعَلي رَضِي الله عَنهُ
(النَّاس من جِهَة التَّمْثِيل أكفاء ... أبوهم آدم وَالأُم حَوَّاء)
(فَإِن يكن لَهُم من أصلهم شرف ... يفاخرون بِهِ فالطين وَالْمَاء)
(لَا تحقرن امْرَءًا مهما تكون لَهُ ... أم من الرّوم أَو سَوْدَاء عجماء)
(فَإِنَّمَا أُمَّهَات النَّاس أوعية ... مستودعات وللأحساب آبَاء)
(مَا الْفَخر إِلَّا لأهل الْعلم إِنَّهُم ... على الْهدى لمن استهدى أدلاء)
(وَقِيمَة الْمَرْء مَا قد كَانَ يُحسنهُ ... والجاهلون لأهل الْعلم أَعدَاء)
وَمن هَذِه الأبيات أَيْضا
(ففز بِعلم تعش حَيا بِهِ أبدا ... فَالنَّاس موتى وَأهل الْعلم أَحيَاء)
وَذكر الإِمَام أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ رَحمَه الله فِي كتاب أدب الدُّنْيَا وَالدّين أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا روى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ بمجلسين أَحدهمَا يذكرُونَ الله عز وَجل وَالْآخر يتفقهون فِي الدّين فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام (كلا المجلسين على خير وَأَحَدهمَا أحب إِلَيّ من صَاحبه أما هَؤُلَاءِ فَيذكرُونَ الله عز وَجل ويسألونه فَإِن شَاءَ أَعْطَاهُم وَإِن شَاءَ مَنعهم وَأما الآخر فيتعلمون الْفِقْه ويعلمون الْجَاهِل وَإِنَّمَا بعثت معلما فَجَلَسَ إِلَى أَصْحَاب الْفِقْه)
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي كتاب رياضة المتعلمين بِإِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي فِي كِتَابه.
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خير النَّاس وَخير من يمشي على جَدِيد الأَرْض المعلمون كلما خلق الدّين جددوه)
رَوَاهُ الثعالبي بِإِسْنَادِهِ وَتَبعهُ الطَّبَرِيّ عَلَيْهِ رَحْمَة الله
وَأنْشد بَعضهم
(رَأَيْت الْعلم صَاحبه شرِيف ... وَإِن ربته آبَاء لئام)
(فَفِي الْعلم النجَاة من المخازي ... وَفِي الْجَهْل المذلة والغرام)
(وَلَوْلَا الْعلم مَا سعدت نفوس ... وَلَا عرف الْحَلَال وَلَا الْحَرَام)
(هُوَ الْعلم الدَّلِيل إِلَى الْمَعَالِي ... ومصباح يضيء بِهِ الظلام)
(فصل)