وَقد أخبر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَن هَذِه الطَّائِفَة لَا يزَال أمرهَا ناميا على السَّلامَة وشرفها عَالِيا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فروى البُخَارِيّ وَمُسلم رَضِي الله عَنْهُمَا فِي صَحِيحَيْهِمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (لَا يزَال من أمتِي أمة قَائِمَة بِأَمْر الله لَا يضرهم من خذلهم وَلَا من خالفهم حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله وهم على ذَلِك)
قَالَ النواوي رَحمَه الله فِي كِتَابه تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات حمل الْعلمَاء هَذَا على أَنهم حَملَة الْعلم
ورويناه بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة عَن الإِمَام أبي عبد الله البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ أَنهم أهل الْعلم
ذكره قرب آخر كِتَابه.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي صَحِيح مُسلم أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)
فَفِي هَذَا إِشَارَة عَظِيمَة لطائفة أهل الْعلم بِأَنَّهَا منصورة ظَاهِرَة مجبورة حَتَّى تقوم السَّاعَة إِن شَاءَ الله وَذَلِكَ بقول الصَّادِق المصدوق الَّذِي لَا ينْطق عَن الْهوى {إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى}
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْحَمْد لله على مَا أرشد وَعلم وعَلى جَمِيع مَا أسدى وأنعم
وروى أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (تكون فتْنَة يصبح الرجل فِيهَا مُؤمنا ويمسي كَافِرًا إِلَّا من أجاره الله بِالْعلمِ)
وَفِي الشهَاب أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن الْفِتْنَة تَجِيء فتنسف الْعباد نسفا ينجو مِنْهَا الْعَالم بِعِلْمِهِ)
نسْأَل الله سُبْحَانَهُ توفيقه وَرضَاهُ والوصول إِلَى مَا نتمناه بمنه وَكَرمه آمين.
(فصل)
وَاعْلَم أَنه لا طاعة إِلَّا لله سُبْحَانَهُ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَيجب على كل أحد وضع الْأَشْيَاء على موَاضعهَا الَّتِى وَضعهَا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأمر بهَا رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من إعزاز من أعزه الله وإهانة من أهانه الله
وَمن خَالف ذَلِك فقد أَسَاءَ وظلم وتعدى حُدُود الله وهتك وَالْحرم {وَمن يَتَعَدَّ حُدُود الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ}
وَقد أعز الله سُبْحَانَهُ الْعلم وَأَهله وَشرف حامله وَأَبَان فَضله