كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ بأن نبارك لهم في الذكر الحسن قال النسفي: ولم يقل (إنا كذلك) هنا كما في غيره؛ لأنه قد سبق في هذه القصة، فاكتفى بذكره مرّة عن ذكره ثانية
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ هذا تعليل لكونه محسنا، بأنه كان عبدا مؤمنا ليريك - كما قال النسفي من قبل - جلالة محلّ الإيمان، وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا أي وبشّرناه بوجود إسحاق مقدّرة نبوته مِنَ الصَّالِحِينَ وكل نبي صالح، وفي ذكر الصلاح هنا ثناء عليه قال ابن كثير: (لمّا تقدّمت البشارة بالذبيح - وهو إسماعيل عليه السلام - عطف بذكر البشارة بأخيه إسحاق)
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ أي أفضنا عليهما بركات وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ أي مؤمن وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ أي كافر مُبِينٌ أي ظاهر أو محسن إلى الناس وآخر ظالم لنفسه بتعديه حدود الشرع قال النسفي:(وفيه تنبيه على أنّ الخبث والطيب لا يجري أمرهما على العرف والعنصر، فقد يلد البرّ الفاجر، والفاجر البر، وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد
بعيب ولا نقيصة، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله، ويعاقب على ما اجترمت يداه، لا على ما وجد من أصله وفرعه).
نقل: [عن صاحب الظلال حول ورود قصة إبراهيم عليه السلام في السورة]
(قال صاحب الظلال في الجزء الأخير الذي مرّ معنا من قصة إبراهيم عليه السّلام:
(هذا إبراهيم الشيخ. المقطوع من الأهل والقرابة. المهاجر من الأرض والوطن.
ها هو ذا يرزق في كبرته وهرمه بغلام. طالما تطلّع إليه. فلما جاءه جاء غلاما ممتازا يشهد له ربه بأنه حليم. وها هو ذا ما يكاد يأنس به، وصباه يتفتّح، ويبلغ معه السعي، ويرافقه في الحياة. ها هو ذا ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد، حتى يرى في منامه أنه يذبحه. ويدرك أنها إشارة من ربه بالتضحية. فماذا؟ إنه لا يتردد، ولا يخالجه إلا شعور الطاعة، ولا يخطر له إلا خاطر التسليم .. نعم إنها إشارة. مجرد إشارة. وليست وحيا صريحا، ولا أمرا مباشرا. ولكنها إشارة من ربه ..