هذه الآيات دخول على قصة إِلياس ومن بلاغة التنزيل، وروعة إِعجازه اختلاف مداخل هذه القصص، ففي قصة نوح - عليه السلام - كان المدخل: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} . وفي قصة إِبراهيم: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} ، وفي قصة موسى وهارون: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} وهذا تفنن في الأُسلوب يزيده جمالًا، ويزيد القارئ إِقبالًا، حيث يتصدر كل قصة الحدث الجليل فيها.
وقد صدرت قصة إِلياس ومن بعده بتكرار المؤكدات, لأَن أَخبارهم لم تبلغ في الاشتهار والتداول مبلغ نوح وإِبراهيم وموسى - عليهم السلام -.
والمعنى: وإِن من أَنبياء الله - تعالى - ورسله الذين أَرسلهم إِلى أقوامهم لإِرشادهم وهدايتهم إِلياس من سبط هارون أَخي موسى وبعث بعده، فاذكر يا رسول الله إذ قال لقومه
حين بعث فيهم: أَلَا تتَّقون الله وتخافون عذابه على كفركم به وجحدكم آلاءه ونعمه عليكم، وإِعراضكم عن توحيده وشكر عطائه، واتخاذكم آلهة زائفة، ومعبودات زائلة تالفة.
125، 126 - {أتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} :
أَي: أَيستقيم منكم، ويصح في عقولكم وأَفهامكم أَن تعبدوا صنمًا أَصم، وحجرًا أَبكم تجثون حوله، وتقدمون له القرابين تدعونه لقضاءِ حوائجكم فتطلبون الخير ممَّا لا خير فيه، ولا يملك لكم ولا لنفسه نفعًا ولا ضرًّا {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} ، وتتركون عبادته وتوحيده وهو ربكم الذي خلقكم فأَحسن خلقكم، وصوركم فأَبدع صوركم، وخلق آباءَكم الأَولين السابقين عليكم من لدن آدم - عليه السلام - الذين عمرت بهم الدنيا، وامتد الوجود، وأَجرى عليكم وعليهم نعمه، وسخر لكم ما في السماوات وما في الأَرض جميعًا منه.
{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) }
المفردات: