أخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس في قوله {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون} قال: قيل ليونس عليه السلام إن قومك يأتيهم العذاب يوم كذا وكذا.. فلما كان يومئذ ، خرج يونس عليه السلام ، ففقده قومه ، فخرجوا بالصغير ، والكبير ، والدواب ، وكل شيء. ثم عزلوا الوالدة عن ولدها ، والشاة عن ولدها ، والناقة والبقرة عن ولدها ، فسمعت لهم عجيجاً ، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه ، ثم صرف عنهم. فلما لم يصبهم العذاب ، ذهب يونس عليه السلام مغاضباً ، فركب في البحر في سفينة مع أناس ، حتى إذا كانوا حيث شاء الله تعالى ، ركدت السفينة ، فلم تسر فقال صاحب السفينة: ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلاً مشؤوماً قال: فاقترعوا ليلقوا أحدهم ، فخرجت القرعة على يونس ، فقالوا: ما كنا لنفعل بك هذا. ثم اقترعوا أيضاً ، فخرجت القرعة عليه ثلاثاً ، فرمى بنفسه ، فالتقمه الحوت قال طاوس: بلغني أنه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم ، نبتت عليه شجرة من يقطين واليقطين الدباء ، فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة ، فبكى يونس عليه السلام حزناً عليها ، فأوحى الله إليه: أتبكي على هلاك شجرة ولا تبكي على هلاك مائة ألف؟.