فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379207 من 466147

ثم إلى بحر فارس ثم إلى بحر البطائح ثم دجلة فصعدت به ورمته بأرض نصيبين بالعراء ، وهو كالفرخ المنتوف لا شعر ولا لحم ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فكان يستظل بها ويأكل من ثمرها حتى تشدد ، ثم إن الأرض أكلتها فخرت من أصلها فحزن يونس لذلك حزناً شديداً ، فقال: يا رب كنت أستظل تحت هذه الشجرة من الشمس والريح وأمص من ثمرها وقد سقطت ، فقيل له يا يونس تحزن على شجرة أنبتت في ساعة واقتلعت في ساعة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون تركتهم! انطلق إليهم ، والله أعلم بحقيقة الواقعة.

ثم قال تعالى: {فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ} يقال: التقمه والتهمه والكل بمعنى واحد ، وقوله تعالى: {وَهُوَ مُلِيمٌ} يقال: ألام إذا أتى بما يلام عليه ، فالمليم المستحق للوم الآتي بما يلام عليه.

ثم قال تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وفي تفسير كونه من المسبحين قولان الأول: أن المراد منه ما حكى الله تعالى عنه في آية أخرى أنه كان يقول في تلك الظلمات {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] الثاني: أنه لولا أنه كان قبل أن التقمه الحوت من المسبحين يعني المصلين وكان في أكثر الأوقات مواظباً على ذكر الله وطاعته للبث في بطن ذلك الحوت ، وكان بطنه قبراً له إلى يوم البعث ، قال بعضهم: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، فإن يونس عليه السلام كان عبداً صالحاً ذاكراً لله تعالى ، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} وإن فرعون كان عبداً طاغياً ناسياً ، فلما أدركه الغرق قال: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل} [يونس: 90] قال الله تعالى: {ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس: 91] واختلفوا في أنه كم لبث في بطن الحوت ، ولفظ القرآن لا يدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت