فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379130 من 466147

أتريدون آلهة من دون الله إفكًا؟! وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية، وقدم المفعول له على المفعول به؛ لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ويجوز أن يكون {أَئِفْكًا} مفعولًا، يعني: اتريدون به إفكًا؟ ثم فسر الإفك بقوله" {آلِهَةً دُونَ اللَّهِ} على أنها إفك في نفسها."

ويجوز أن يكون حالًا، بمعنى: أتريدون آلهة من دون الله آفكين؟ {فَمَا ظَنُّكُم} بمن هو الحقيق بالعبادة؛ لأن من كان ربًا للعالمين استحق عليهم أن يعبدوه، حتى تركتم عبادته إلى عبادة الأصنام؟ والمعنى: أنه لا يقدر في وهم ولا ظن ما يصد عن عبادته. أو فما ظنكم به أي شيء هو من الأشياء، حتى جعلتم الأصنام له أندادًا؟ أو: فما ظنكم به ماذا يفعل بكم وكيف يعاقبكم وقد عبدتم غيره؟

موسى أحب إلهك بكل قلبك. وقلت: يمكن أن يقال: كان أصل الكلام إذا أخلص لربه، فلما أريد مزيد التصوير وأن لا بد للإخلاص من السلوك وقطع العلائق والعروج من حضيض الأمارية إلى يفاع المطمئنية، قيل: {جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي: من آفاته، لكن في إسناد المجيء إليه شائبة بقاء الوجود، وفي وصفه بـ"السليم"نقاء القلب أيضًا.

وأما قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] ففيه إشارة إلى الجذبة الحقانية التي لا تبقي من الوجود والصفات شيئًا، وإنما أثبت العبدية ليمكن الإخبار عن ذلك المقام، ولولا إزادة الإخبار لم يذكر ذلك أيضًان والله أعلم.

قوله: ( {فَمَا ظَنُّكُم} بمن هو حقيق بالعبادة) إلى آخره، قال القاضي: معنى {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ} إنكار ما يوجب ظنًا، فضلًا عن قطعه، فضلًا عن عبادته، أو يجوز الاشتراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت