ومعنى {فكذَّبُوهُ} أنهم لم يطيعوه تملّقاً لملوكهم الذين أجابوا رغبة نسائهم المشركات لإِقامة هياكل للأصنام فإن (إيزابل) ابنة ملك الصيدونيين زوجة (أخاب) ملك إسرائيل لما بلغها ما صنع إلياس بسدنة بَعْل ثَأراً لمن قتلته (إيزابل) من صالحي إسرائيل أرسلت إلى إلياس تتوعده بالقتل فخرج إلى موضع اسمه (بئر سبع) ثم ساح في الأرض وسأل الله أن يقبضه إليه فأمره بأن يعهد إلى صاحبه (اليسع) بالنبوءة مِن بعده ، ثم قبضه الله إليه فلم يعرفَ أحد مكانه.
وفي كتاب"إيلياء"من كتب اليهود أن الله رفعه إلى السماء في مركبة يجرها فرسان ، وأن (اليسع) شاهده صاعداً فيها ولذلك كان بعض السلف يقول: إن إلياس هو إدريس الذي قال الله فيه: {إنه كان صديقاً نبيئاً ورفعناه مكاناً عليّاً} [مريم: 56 - 57] ، وقيل كان عبد الله بن مسعود يقرأ: {إن إدريس لمن المرسلين} عوض {وإنَّ إلياس} ويقرأ (سلام على إدراسين) على أنه لغة في إدريس.
ولا يقتضي ما في كتب اليهود من رفعه أن يكون هو إدريس لأن الرفع إذا صحّ قد يتكرر وقد رفع عيسى عليه السلام.
ومعنى {فإنَّهمُ لمُحضرونَ} أن الله يُحضرهم للعقاب ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} في هذه السورة [الصافات: 57] .
واستثني من ذلك عبادُ الله المخلَصون وهم الذين اتبعوا إلياس وأعانوه على قتل سدنة (بعل) .
وتقدم القول فيه عند قوله تعالى: {إلاَّ عِبَادَ الله المُخلصين} فيما سبق من هذه السورة [74] .
وكذلك قوله: {وتركنا عليهِ في الآخرينَ سلامٌ على آل ياسينَ} إلى آخر الآية تقدم نظيره.
وقوله: {آلْ ياسينَ} قيل أريد به إلياس خاصة وعبر عنه بـ {ياسين} لأنه يُدعَى به.