فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379062 من 466147

الثامن أن يدع أخص من يذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع اعتناء به بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها ونحوه موادعة الأحباب وأما يذر فمعناه الترك مطلقاً أو مع الأعراض والرفض الكلي ، قال الراغب: يقال فلأن يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به ومنه الوذر وهو ما سمعت آنفاً ، ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول إذ المراد تبشيع حالهم في الاعراض عن ربهم وهو قريب من سابقه لكنه سالم عن بعض ما فيه ، التاسع أن في تدعون بفتح التاء والتدال ثقلاً ما لا يخفى على ذي الذوق السليم والطبع المستقيم {وَتَذَرُونَ} سالم عنه فلذا اختير عليه فتأمل والله تعالى أعلم ، وقد أشار سبحانه وتعالى بقوله: أحسن الخالقين إلى المقتضى للإنكار المعنى بالهمز وصرح به للاعتناء بشأنه في قوله تعالى:

{الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءابَائِكُمُ الأولين} بالنصب على البدلية من {أحسن الخالقين} [الصافات: 125] ، قال أبو حيان: ويجوز كون ذاك عطف بيان إن قلنا إن إضافة أفعل التفضيلل محضة ، وقرأ غير واحد من السبعة بالرفع على أن الاسم الجليل مبتدأ و {رَبُّكُمْ} خبره أو هو خبر مبتدأ محذوف وربكم عطف بيان أو بدل منه ، وروي عن حمزة أنه إذا وصل نصب وإذا وقف رفع ، والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم الأولين لتأكيد إنكار تركهم إياه تعالى والأشعار ببطلان آراء آبائهم أيضاً.

{فَكَذَّبُوهُ} فيما تضمنه كلامه من إيجاب الله تعالى التوحيد وتحريمه سبحانه الإشراك وتعذيبه تعالى عليه ، وجوز أن يكون تكذيبهم راجعاً إلى ما تضمنه قوله {الله ربكم} [الصافات: 126] {فَإِنَّهُمْ} بسبب ذلك {لَمُحْضَرُونَ} أي في العذاب وإنما اطلقه اكتفاء بالقرينة أو لأن الاحضار المطلق مخصوص بالشر في العرف العام أو حيث استعمل في القرآن لاشعاره بالجبر.

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت