قوله: (وما مصدرية) إلخ، ذكر فيها ثلاثة أوجه، وبقي اثنان كونها استفهامية، والمعنى: وأي شيء تعلمونه وكونها نافية؟ والمعنى: ليس العمل في الحقيقة لكم، وإنما هو لله تعالى.
قوله: {بُنْيَاناً} قيل بنوا له حائطاً من الحجر، طوله في السماء ثلاثون ذراعاً، وعرضه عشرون ذراعاً، وملأوه من الحطب، وأوقدوا عليه النار، ثم تحيروا في كيفية رميه، فعلمهم إبليس المنجنيق، فصنعوه ووضعوه فيه ورموه فيها، فصارت عليه برداً وسلاماً.
قوله: (وأضرموه بالنار) أي أوقدوه بها.
قوله: (النار الشديدة) أي فكل نار بعضها فوق بعض تسمى جحيماً من الجحمة، وهي شدة التأجج.
قوله: (المقعورين) أي بإبطال كيدهم، حيث جعلت عليه برداً وسلاماً.
قوله: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ} إلخ، عطف على محذوف قدره بقوله: (فخرج) إلخ، والمعنى: لما خرج من النار سالماً، ولم يهتد من قومه أحد، هاجر وهو لوط ابن أخيه، وسارة زوجته إلى أرض الشام، وهو أول من هاجر من الخلق في طاعة الله، وقوله: {إِلَى رَبِّي} أي إلى عبادة ربي وطاعته.
قوله: {سَيَهْدِينِ} أي إلى ما فيه صلاح ديني وبلوغ مطالبي.
قوله: (إلى حيث أمرني ربي) أي إلى مكان أمرني إلخ، وهذا متعلق بكل من {ذَاهِبٌ} ويهدين.
قوله: (فلما وصل إلى الأرض المقدسة) قدره توطئة لقوله: {رَبِّ هَبْ لِي} إلخ.
قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} أي بعض الصالحين، يكون خليفة لي ويرث حالي.
قوله: {فَبَشَّرْنَاهُ} مرتب على محذوف تقديره فاستجبنا له فبشرناه، وتلك البشارة على لسان الملائكة الذين جاؤوا له في صورة أضياف، فبشروه بالغلام، ثم انتقلوا من قريته وهي فلسطين، إلى قرية لوط وهي سذوم، لإهلاك قومه، كما تقدم ذلك في سورة هود، ويأتي في الذاريات.