قوله: (أن يترككم بلا عقاب) معمول للظن، والمعنى: أي سبب حملكم على ظنكم أنه تعالى يترككم بلا عقاب حين عبدتم غيره، وأشار بقوله: (لا) إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، أي ليس لكم سبب ولا عذر، يحملكم على الظن المذكور، إذا انتفى السبب، انتفى المسبب بالأولى.
قوله: (وكانوا نجَّامين) ذكر هذا توطئة لقوه تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ} .
قوله: (فخرجوا إلى عيد لهم) أي وكانوا في قرية بين البصرة والكوفة يقال لها هرمز.
قوله: (زعموا التبرك عليه) أي أنها تتنزل عليه البركة.
قوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ} أي في علم النجوم، متفكراً في أمر يعذرونه بسببه فيتركونه قوله: (أي سأسقم) جواب عما يقال: كيف قال: {إِنِّي سَقِيمٌ} والحال أنه لم يكن سقيماً؟ وأجيب أيضاً: بأن المعنى سقيم القلب، من عبادتكم ما لا يضر ولا ينفع، وقد أشار بقوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} إلى سقم مخصوص وهو الطاعون، وكان الطاعون أغلب الأسقام عليهم، وكانوا يخافون منه العدوى، فتفرقوا عن إبراهيم خوفاً منها، فهربوا إلى عيدهم، وتركوه في بيت الأصنام، قوله: (وهي الأصنام) أي وكانت اثنين وسبعين صنماً، بعضها من حجر، وبعضها من خشب، وبعضها من ذهب، وبعضها من فضة، وبعضها من نحاس، وبعضها من حديد، وبعضها من رصاص، وكان كبيرها من ذهب مكللاً بالجواهر، وكان في عينيه ياقوتتان تتقدان نوراً.
قوله: (وعندها الطعام) الجملة حالية.
قوله: {فَقَالَ} (استهزاء بهم)
إن قلت: أي فائدة في خطاب ما لا يعقل؟
أجيب: بأنه لعل عنده من يسمع كلامه من خدمتها أو غيرهم.
قوله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} أي مال في خفية، من قولهم: راغ الثعلب روغاناً: تردد وأخذ الشيء خفية.
قوله: (بالقوة) أي القدرة.
قوله: {فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ} مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فبلغ قومه) إلخ.
قوله: {يَزِفُّونَ} بكسر الزاي مع فتح الياء أو ضمها قراءتان سبعيتان.
قوله: (فقالوا نحن نعبدها) إلخ، أي بعد ما سألوه وأجابهم، فلما تحققوا أنه هو الذي كسرها قالوا: (نحن نعبدها) إلخ، وقد تقدم بسط ذلك في الأنبياء.
قوله: (موبخاً) أي على ما وقع منهم، ولا تضر ولا تنفع.