وكان ذلك عند الصخرة التي بمنى ، وعن الحسن في الموضع المشرف على مسجد منى ، وعن الضحاك في المنحر الذي ينحر فيه اليوم ، وقيل كان ببيت المقدس وحكي ذلك عن كعب ، وحكى الإمام مع هذا القول أنه كان بالشام.
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)
{قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} قيل ناداه من خلفه ملك من قبله تعالى بذلك ، و {إن} مفسرة بمعنى أي وقرأ زيد بن علي قد صدقت بحذفها ، وقرئ {صَدَّقْتَ} بالتخفيف ، وقرأ فياض {الريا} بكسر الراء والإدغام ، وتصديقه عليه السلام الرؤيا توفيته حقها من العمل وبذل وسعه في إيقاعها وذلك بالعزم والإتيان بالمقدمات ولا يلزم فيه وقوع ما رآه بعينه ، وقيل هو إيقاع تأويلها وتأويلها ما وقع ، ويفهم من كلام الإمام أنه الاعتراف بوجوب العمل بها ، ولا يدل على الإتيان بكل ما رآه في المنام ، وهل أمر عليه السلام الشفرة على حلقه أم لا قولان ذهب إلى الثاني منهما كثير من الأجلة ، وقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه عليه السلام لما أخذ الشفرة وأراد أن يذبحه نودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، وأخرج هو.
وابن جرير.
وابن أبي حاتم.
والطبراني.
وابن مردويه.
والبيهقي في"شعب الإيمان"عنه أنه عالج قميصه ليخلعه فنودي بذلك.
وأخرج ابن المنذر.
والحاكم وصححه من طريق مجاهد عنه أيضاً فلما أدخل يده ليذبحه فلم يحمل المدية حتى نودي أن يا أبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده ، وأخرج عبد بن حميد.
وغيره عن مجاهد فلما أدخل يده ليذبحه نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده ورفع رأسه فرأى الكبش ينحط إليه حتى وقع عليه فذبحه ، وفي رواية أخرى عنه أخرجها عبد بن حميد أيضاً.