بملوحته {وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً} أي وما كل واحدٍ منهما تأكلون سمكاً غضاً طرياً، مختلف الأنواع والطعوم والأشكال {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} أي وتستخرجون منهما اللؤلؤ والمرجان للزينة والتحلي {وَتَرَى الفلك فِيهِ مَوَاخِرَ} أي وترى أيها المخاطب السفن العظيمة، تمخرُ عُباب البحر مقبلة ومدبرة، تحمل على ظهرها الأثقال والبضائع والرجال، وهي لا تغرق فيه لأنها بتسخير الله جل وعلا {لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي لتطلبوا بركوبكم هذه السفن العظيمة من فضل الله بأنواع التجارات، والسفر إلى البلدان البعيدة في مدة قريبة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي ولكي تشكروا ربكم على إنعماه وإفضاله في تسخيره ذلك لكم، ثم انتقل إلى آية آخرى من آيات قدرته وسلطانه في الآفاق فقال: {يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} أي يدخل الليلَ في النهار، ويدخل النهار في الليل، فيضيف من هذا إلى هذا وبالعكس، فيتافوت بذلك طول الليل والنهار بالزيادة والنقصان، حسب الفصول والأمصار، حتى يصل النهار صيفاً في بعض البلدان إلى ستة عشرة ساعة، وينقص الليل حتى يصل إلى ثمان ساعات آيةٌ من آيات الله تُشاهد لا يستطيع إنكارها جاحد أو مؤمن، ويحس بآثارها الأعمى والبصير.