لا نبات فيها، فإذا أرسل الله إليها السحاب تحمل الماء وأنزله عليا {اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] كذلك الأجساد إذا أراد الله بعثها ونشورها، ثمَّ نبَّه تعالى عباده إلى السبيل الذي تُنال به العزة فقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} أي من كان يطلب العزة الكاملة، والسعادة الشاملة، فليطلبها من الله تعالى وحده، فإن العزة كلَّها لله جلَّ وعلا قال بعض العارفين: من أراد عزَّ الدارين فليطع العزيز {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} أي إليه جلا وعلا يرتفع كل كلام طيب من ذكر، ودعاءٍ، وتلاوة قرآن، وتسبيح وتمجيد ونحوه، قال الطبري: إلى الله يصعد ذكرُ العبد إِيَّاه وثناؤه عليه {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} أي والعمل الصالح يتقبله الله تعالى ويثيب صاحبه عليه، قال قتادة: لا يقبل الله قولاً إلاَّ بعمل، من قال وأحسن العمل قبل الله منه، نقله الطبري {والذين يَمْكُرُونَ السيئات لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} هذا بيانٌ للكلم الخبيث، بعد بيان حال الكلام الطيب أي والذين يحتالون بالمكر والخديعة لإطفاء نور الله، والكيد للإِسلام والمسلمين، لهم في الآخرة عذاب شديد في نار جهنم {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} أي ومكر أولئك المجرمين هالكٌ وباطل، لأنه ما أسرَّ أحد سوءاً ودبَّره إِلا أبداه الله وأظهره