فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367913 من 466147

قال الشهاب: وهذا فن من فنون البلاغة يسمى الكلامَ المنصف . وقيل إن الآية على اللف والنشر المرتب . ونظر فيه بأنه لو قصد اللف بأن يكون على هدى راجعاً لقوله: {وَإِنَّا} و: {أوْ في ضَلالٍ} راجعاً لـ: {إِيَّاكُمْ} كان العطف بالواو لا بأو ، وكونها بمعنى الواو كما في قوله:

سِيَّاْنَ كَسْرُ رَغِيْفِهِ أَوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظَاْمِهْ

بعيد جداً . إلا أنه قيل: لو جعل فيه إيماء لذلك لم يبعد . وإيثار على ، في الهدى ، وفي في مقابله ، للدلالة على استعلاء صاحب الهدى وتمكنه واطلاعه على ما يريد ، كالواقف على مكان عال ، أو الراكب على جواد ، وانغماس الضال في ضلاله حتى كأنه في مهواة مظلمة .

{قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} أي: قل لهؤلاء المشركين: لا تُسألون عما أجرمنا من جرم ، وركبنا من إثم ، ولا نُسأل نحن عما تعملون من عمل . قال ابن كثير: معناه التبري منهم . أي: لستم منا ولا نحن منكم ، بل ندعوكم إلى الله تعالى وإلى توحيده ، ولإفراد العبادة له ، فإن أجبتم فأنتم منا ونحن منكم ، وإن كذبتم فنحن براء منكم وأنتم براء منا . كما قال تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: 41] . وقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت