وما ذكره معنى دقيق ، قلَّ من يتفطن له ، أسميه التفسير بالأشباه والنظائر ، وهو حمل آية موجزة أو مجملة على آية تشبهها مطولة أو مبينة ، ولا يدرك هذا إلا الراسخ في فن التأويل ، الولع بتدبر التنزيل ، ومن لطائف الآية ما ذكره الزمخشري والمنتصف [كذا] ، من أن هذا القول أدخلُ في الإنصاف من الأول ، حيث أسند الإجرام إلى النفس ، وأراد به الزلات والصغائر التي لا يخلو عنها مؤمن ، وأسند العمل إلى المخاطبين ، وأراد به الكفر والمعاصي والكبائر . فعبر عن الهفوات بما يعبر به عن العظائم ، وعن العظائم بما يعبر به عن الهفوات ، التزاماً للإنصاف ، وزيادة على ذلك ، أنه ذكر الإجرام المنسوب إلى النفس بصيغة الماضي ، الذي يعطي تحقيق المعنى ، وعن العمل المنسوب إلى الخصم بما لا يعطي ذلك . والله أعلم .
{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} أي: يوم القيامة في صعيد واحد {ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} أي: يقضي بالعدل ؛ لأن أحد فريقينا على هدى والآخر على ضلال ، فيتبين يومئذ المهتدي منا من الضال ، ويجزى كلّا بعمله ، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} [الروم: 14 - 16] . ولهذا قال سبحانه: {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} أي: الحاكم العادل العليم بالقضاء بين خلقه ؛ لأنه لا تخفى عليه خافية ، ولا يحتاج إلى شهود تعرّفه المحق من المبطل .