فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369651 من 466147

فإن قلت: هل فيه دليل على أنّ الخالق لا يطلق على غير اللّه تعالى «1» ؟ قلت نعم إن جعلت يَرْزُقُكُمْ كلاما مبتدأ وهو الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة. وأمّا على الوجهين الآخرين وهما الوصف والتفسير. فقد يقيد فيهما بالرزق من السماء والأرض ، وخرج من الإطلاق ، فكيف يستشهد به على اختصاصه ، بالإطلاق ، والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض النبات لا إِلهَ إِلَّا هُوَ جملة مفصولة لا محل لها ، مثل: يرزقكم في الوجه الثالث ، ولو وصلتها كما وصلت يرزقكم لم يساعد عليه المعنى ، لأنّ قولك: هل من خالق آخر سوى اللّه لا إله إلا ذلك الخالق: غير مستقيم ، لأن قولك: هل من خالق سوى اللّه إثبات للّه ، فلو ذهبت تقول ذلك: كنت مناقضا بالنفي بعد الإثبات فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك؟

[سورة فاطر (35) : آية 4]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4)

نعى به على قريش سوء تلقيهم لآيات اللّه ، ولتكذيبهم بها ، وسلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن له في الأنبياء قبله أسوة حسنة ، ثم جاء بما يشتمل على الوعد والوعيد: من رجوع الأمور إلى حكمه ومجازاة المكذب والمكذب بما يستحقانه. وقرئ: ترجع ، بضم التاء وفتحها. فإن قلت: ما وجه صحة جزاء الشرط؟ ومن حق الجزاء أن يتعقب الشرط وهذا سابق له. قلت: معناه: وإن يكذبوك فتأس بتكذيب الرسل من قبلك ، فوضع فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ موضع: فتأس ، استغناء بالسبب عن المسبب: أعنى بالتكذيب عن التأسى. فإن قلت: ما معنى التنكير في رسل؟ قلت:

معناه فقد كذبت رسل ، أي رسل ذو وعدد كثير. وأولو آيات ونذر ، وأهل أعمار طوال وأصحاب صبر وعزم ، وما أشبه ذلك. وهذا أسلى له ، وأحث على المصابرة.

(1) . عاد كلامه. قال: فان قلت: هل فيه دليل على أن الخالق لا يطلق على غير اللّه تعالى؟ قلت: نعم إن جعلت يرزقكم كلاما مبتدأ ، وهو الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة. وأما على الوجهين الآخرين وهما الوصف والتفسير فقد تقيد فيهما بالرزق من السماوات والأرض ، وخرج من الإطلاق ، فكيف يستشهد به على نفيه مطلقا.

قال أحمد: القدرية إذا قرعت هذه الآية أسماعهم قالوا بجرأه على اللّه تعالى: نعم ثم خالق غير اللّه ، لأن كل أحد عندهم يخلق فعل نفسه ، فلهذا رأيت الزمخشري وسع الدائرة ، وجلب الوجوه الشاردة النافرة ، وجعل الوجهين يطابقان معتقده في إثبات خالق غير اللّه ، ووجهها هو الحق والظاهر ، وأخره في الذكر تأسيا له ، والذي يحقق الوجه الثالث وأنه هو المراد: أن الآية خوطب بها قوم على أنهم مشركون ، إذا سئلوا عن رازقهم من السماوات والأرض ، قالوا: اللّه ، فقرروا بذلك وقرعوا به ، إقامة للحجة عليهم بإقرارهم ، ولو كان على غير هذا الوجه قيد ، لكان مفهومه إثبات خالق غير اللّه ، لكنه لا يرزق وهؤلاء الكفرة قد تبرؤا عن ذلك ، فلا وجه لتقريعهم بما يلائم قولهم هذا ترجيح الوجه الثالث من حيث مقصود سياق الآية. وأما من حيث النظم اللفظي ، فلأن الجملتين اللتين هما قوله يَرْزُقُكُمْ وقوله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سقتا سياقا واحدا. والثانية مفصولة اتفاقا مما تقدم ، فكذلك وَزِينَتَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت