فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369650 من 466147

فيهما ، فأنث على معنى الرحمة ، وذكر على أن لفظ المرجوع إليه لا تأنيث فيه ، ولأنّ الأوّل فسر بالرحمة ، فحسن اتباع الضمير التفسير ، ولم يفسر الثاني فترك على أصل التذكير وقرئ فلا مرسل لها.

فإن قلت: لا بد للثاني من تفسير ، فما تفسيره؟ قلت: يحتمل أن يكون تفسيره مثل تفسير الأوّل ، ولكنه ترك لدلالته عليه ، وأن يكون مطلقا في كل ما يمسكه من غضبه ورحمته ، وإنما فسر الأوّل دون الثاني للدلالة على أن رحمته سبقت غضبه. فإن قلت: فما تقول فيمن فسر الرحمة بالتوبة وعزاه إلى ابن عباس رضى اللّه عنهما؟ قلت: إن أراد بالتوبة الهداية لها والتوفيق فيها - وهو الذي أراده ابن عباس رضى اللّه عنهما إن قاله - فمقبول ، وإن أراد أنه إن شاء أن يتوب العاصي تاب ، وإن لم يشأ لم يتب ، فمردود لأنّ اللّه تعالى يشاء التوبة أبدا «1» ، ولا يجوز عليه أن لا يشاؤها مِنْ بَعْدِهِ من بعد إمساكه ، كقوله تعالى فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ أي من بعد هدايته وبعد آياته وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على الإرسال والإمساك الْحَكِيمُ الذي يرسل ويمسك ما تقتضي الحكمة إرساله وإمساكه.

[سورة فاطر (35) : آية 3]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)

ليس المراد بذكر النعمة ذكرها باللسان فقط ، ولكن به وبالقلب ، وحفظها من الكفران والغمط «2» وشكرها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها. ومنه قول الرجل لمن أنعم عليه: اذكر أياديّ عندك. يريد حفظها وشكرها والعمل على موجبها ، والخطاب عام للجميع لأنّ جميعهم مغمورون في نعمة اللّه. وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما: يريد: يا أهل مكة اذكروا نعمة اللّه عليكم ، حيث أسكنكم حرمه ومنعكم من جميع العالم ، والناس يتخطفون من حولكم. وعنه: نعمة اللّه العافية. وقرئ: غير اللّه ، بالحركات الثلاث فالجرّ والرفع على الوصف لفظا ومحلا ، والنصب على الاستثناء. فإن قلت: ما محل يَرْزُقُكُمْ؟ قلت: يحتمل أن يكون له محل إذا أوقعته صفة لخالق «3» وأن لا يكون له محل إذا رفعت محل من خالق ، بإضمار يرزقكم ، وأوقعت يرزقكم تفسيرا له ، أو جعلته كلاما مبتدأ بعد قوله هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ.

(1) . قوله «يشاء التوبة أبدا» هذا وما بعده على مذهب المعتزلة ، من أنه تعالى يجب عليه الصلاح للعبد.

وعند أهل السنة: لا يجب عليه شيء ، فالكلام على ظاهره ، ورده مردود. (ع)

(2) . قوله «و حفظها من الكفران والغمط» أي: الاحتقار. أفاده الصحاح. (ع)

(3) . قال محمود: «إن قلت: ما محل يرزقكم؟ قلت: يحتمل أن يكون له محل إذا أوقعته صفة لخالق ، وأن لا يكون له محل إذا جعلته تفسيرا وجعلت من خالق مرفوع المحل بفعل يدل عليه هذا ، كأنه قيل: هل يرزقكم خالق غير اللّه ، أو جعلت يرزقكم كلاما مبتدأ» قال أحمد: والوجه المؤخر أوجهها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت