الرابع: من الأحزان والأسقام.
قوله عز وجل: {وَمآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: فهو يخلفه إن شاء إذا رأى ذلك صلاحاً كإجابة الدعاء ، قاله ابن عيسى.
الثاني: يخلفه بالأجر في الآخرة إذا أنفقه في طاعة ، قاله السدي.
الثالث: معناه فهو أخلفه لأنه نفقته من خلف الله ورزقه ، قاله سفيان بن الحسين.
ويحتمل رابعاً: فهو يعني عنه.
قوله عز وجل: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} يعني المشركين ومن عبدوه من الملائكة.
{ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلآَئِكَةِ أَهَؤلآَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} وهذا السؤال للملائكة تقرير وليس باستفهام ، وإن خرج مخرج الاستفهام.
{قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم} فيه وجهان:
أحدهما: أنت الذي توالينا بالطاعة دونهم.
الثاني: أنت ناصرنا دونهم.
{بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} يعني أنهم أطاعوا الجن في عبادتنا ، وصاروا بطاعتهم عابدين لهم دوننا.
{أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} أي جميعهم بهم مؤمنون ، وهذا خروج عن الظاهر.
قوله عز وجل: {وَمَآ ءَاتَينَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} يعني مشركي قريش ما أنزل الله تعالى عليهم كتاباً قط يدرسونه ، فيه وجهان:
أحدهما: فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل ، قاله السدي.
الثاني: فيعلمون أن الله تعالى شريكاً على ما زعموه ، قاله ابن زيد.
{وَمَآ أَرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ} أي ما بعثنا إليهم رسولاً غيرك. قوله عز وجل: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
{وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءاتَيْنَاهُمْ} فيه أربعة:
أحدها: يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به ، قاله الحسن.