الثاني: أي ما أنعم الله علينا بهذه النعمة وهو يريد عذابنا ، فرد الله تعالى عليهم ما احتجوا من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم.
{قُلْ إنَّ رَبِّي يُبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} أي يوسعه. {وَيَقْدِرُ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن يقترعليه ، قال الحسن يبسط لهذا مكراً به ، ويقدر لهذا نظراً له.
الثاني: بنظره له ، رواه حصين بن أبي الجميل.
الثالث: بخير له ، رواه حارث بن السائب.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أن الله يوسع على من يشاء ويقتر على من يشاء.
قوله عز وجل: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُمْ بالتَّي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى} قال مجاهد: أي قربى والزلفة القربة ، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن أموالكم في الدنيا لا تدفع عنكم عذاب الآخرة.
الثاني: أن إنعامنا بها عليكم في الدنيا لا يقتضي إنعامنا عليكم بالجنة في الآخرة.
{إلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} روى ليث عن طاووس أنه كان يقول اللهم ارزقني الإيمان والعمل ، وجنبني المال والولد ، فإني سمعت فيما أوحيْتَ {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بَالَّتِي تُقَرِّبْكْمُ عِندَنَا زُلْفَى إلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صالِحاً} .
{فَأُوْلئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه أضعاف الحسنة بعشر أمثالها ، وأضعاف الدرهم بسبعمائة ، قاله ابن زيد.
الثاني: أن المؤمن إذا كان غنياً تقياً آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية ، قاله محمد بن كعب.
الثالث: يعني فله جزاء مثل عمله لأن الضعف هو المثل ويقتضي ذلك المضاعفة ، قاله بعض المتأخرين.
{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ} يعني غرفات الجنة. {ءَامِنُونَ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: آمنون من النار ، قاله يحيى ابن سلام.
الثاني: من انقطاع النعم ، قاله النقاش.
الثالث: من الموت ، قاله مقاتل.