الشعراء 4. ومعنى {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ..} سبأ 12 الغدو السير أول النهار، والرواح العودة آخر النهار {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ..} سبأ 12 أي أذبْنا له النحاس، كما ألنَّا لأبيه الحديد، فهذه واحدة من الأفضال التي خصَّ الله بها سيدنا سليمان، تذكرون قصة السد الذي بناه ذو القرنين، فلما انتهى من بنائه قال
{آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً}
الكهف 96 يعني نحاساً مُذَاباً، بحيث لا يستطيع أحد أنْ ينقبه. ثم يذكر الحق سبحانه أمراً آخر مما خصَّ به سليمان عليه السلام {وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ..} سبأ 12 ومعنى {بِإِذْنِ رَبِّهِ ..} سبأ 12 أن المسألة كلها تسخير من الله لنبيه سليمان، وليس أمراً ذاتياً من عنده. لذلك قال {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ..} سبأ 12 أي يميل، أو ينحرف عنه، أو يعصاه {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} سبأ 12 فأَمْر سليمان للجن من باطن أَمْر الله، ومَنْ يَعْصِ أمره كأنه عَصَى أمرنا. ثم يقول الحق سبحانه {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ ...} .
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}
المحاريب جمع محراب، ويُطلق على القصر الفخم الواسع، وعلى المكان الذي يتخذه الناس للعبادة، ومنه قوله تعالى
{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ..}