الثاني: أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشاً ومن كذب محمداً صلى الله عليه وسلم من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال ، قاله ابن زيد.
الثالث: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاه النقاش.
الرابع: ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه.
وفي المعشار ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه العشر وهما لغتان.
الثاني: أنه عشر العشر وهو العشير.
الثالث: هو عشير العشير ، والعشير عشر العشر ، فيكون جزءاً من ألف جزء ، وهو الأظهر ، لأن المراد به المبالغة في التقليل.
{فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره: فأهلكناهم فكيف كان نذير.
قوله عز وجل: {قُلْ إنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ} فيه قولان:
أحدهما: يعني بطاعة الله عز وجل ، قاله مجاهد.
الثاني: بالا إله إلا الله ، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ.
{أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} يعني أن تقوموا لله بالحق ، ولم يُرد القيام على الأرجل كما قال تعالى: {وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسطِ} [النساء: 127] .
وفي قوله: {مَثْنَى وَفُرَادَى} ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه جماعة وفرادى ، قاله السدي.
الثاني: منفرداً برأيه ومشاوراً لغيره ، وهذا قول مأثور.
الثالث: مناظراً مع غيره ومفكراً في نفسه ، قاله ابن قتيبة.
ويحتمل رابعاً: أن المثنى عمل النهار ، والفرادى عمل الليل ، لأنه في النهار. مُعانٌ وفي الليل وحيد.