{ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ} قال قتادة أي ليس بمحمد جنون. {إنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} يعني في الآخرة ، قال مقاتل: وسبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل كفار قريش ألا يؤذوه ويمنعوا منه لقرابته منهم حتى يؤدي رسالة ربه ، فسمعوه يذكر اللات والعزى في القرآن فقالوا يسألنا ألا نؤذيه لقرابته منا ويؤذينا بسبب آلهتنا فنزلت هذه الآية.
قوله عز وجل: {قُلْ مَا سأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} فيه قولان:
أحدهما: من مودة قاله ابن عباس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قريشاً أن يكفوا عن أذيته حتى يبلغ رسالة ربه.
الثاني: من جُعْل قاله قتادة ، ويشبه أن يكون في الزكاة.
ويحتمل ثالثاُ: أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي فهو لكم دوني.
{إنْ أَجْرِيَ إلاَّ عَلَى اللَّهِ} أي ما ثوابي إلا على الله في الآخرة. {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ} فيه وجهان:
أحدهما: شهيد أن ليس بي جنون.
الثاني: شهيد أني لكم نذير بين يدي عذاب شديد.
قوله عز وجل: {قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} فيه تأويلان:
أحدهما: بالوحي ، قاله قتادة.
الثاني: بالقرآن ، رواه معمر.
وفي قوله: {يَقْذِفُ} ثلاثة أوجه:
أحدها: يتكلم.
الثاني: يوحي.
الثالث: يلقي.
{عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} قال الضحاك: الخفيات. قوله عز وجل: {قُلْ جَآءَ الْحَقُّ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن زيد.
الثاني: القرآن ، قاله قتادة.
الثالث: الجهاد بالسيف ، قاله ابن مسعود.
{وَمَا يُبْدِيءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الباطل الشيطان. رواه معمر.
الثاني: أنه إبليس. رواه خليد.
الثالث: أنه دين الشرك ، قاله ابن بحر.
وفي إبداء الباطل وإعادته ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يخلق ولا يبعث ، قاله قتادة.