ثم قال: {والذين يَمْكُرُونَ السيئات} أي يكتسبونها.
{لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} يعني عذاب جهنم.
ثم قال: {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} أي: وعمل هؤلاء المشركين هو يبطل ويهلك لأنه لم يكن لله.
قال قتادة: يبور: يفسد . يقال بار ، يبور إذا هلك.
وقال شهر بن حوشب: هم أصحاب الرياء .
وقال أبو إسحاق: وقد بيّن الله مكرهم في سورة الأنفال فقال: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 30] .
"الكلم الطيب"وَقْفٌ إلاّ على قراءة من نصب"والعمل".
ثم قال تعالى: {والله خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} أي: خلق آدم الذي هو أبوكم من تراب ، ثم خلقكم يا ذرّيته من نطفة الرجل والمرأة {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً} أي أجناساً . / وقيل: معناه: زوج الأنثى للذكر . قاله قتادة وغيره.
ثم قال تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} أي: هو عالم يوقت حمله ووقت وضعه وما هو أذكر أم أنثى.
ثم قال: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} أي: ما يطول في عمر أحد ولا ينقص غيره من مثل ما عمره إلاّ في كتاب قبل أن تحمل به أمة ، وقبل أن تضعه ، يجعل عمر هذا طويلاً وعمر هذا أنقص منه ، فلا يزاد في ذلك ولا ينقص منه.
وقال ابن عباس قولاً معناه: ليس أحد قضى الله له طول عمر ببالغ دون ذلك ، ولا أحد قضى الله له قصر عمر ببالغ أطول من ذلك ، كل في كتاب مبين . يعني اللوح المحفوظ ، وهذا هو القول الأول بعينه .
وكذلك قال الضحاك وابن زيد.
قال ابن زيد: أن الإنسان يعيش مائة سنة ، والآخر يموت حين يولد.
وهو مذهب الفراء ، فالها تعود على غير المعمر ، والمعنى: وما يعمر من إنسان تعمر ولا ينقص من ذلك العمر من عمر إنسان آحر إلاّ وهو في كتاب مبين.