{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ..}
المؤمنون 71. فإنْ قُلْت إفساد الإنسان في الأرض أمر ممكن، فكيف يكون إفساده للسماء؟ قالوا ألم يتمَنَّ قوم أنْ تسقط السماءُ عليهم، فقالوا
{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً}
الإسراء 92 فلو اتبع الحقُّ أهواءَ هؤلاء لَخَرِبَتْ الدنيا. وهذه مسألة تكلمتْ فيها المدرسة الفلسفية في ألمانيا أمام مدرسة أخرى، وكان لهما رأيان متناقضان، وهما في عصر واحد، وكل منهما تتخذ من رأيها دليلاً على الإلحاد وقولاً بعدم وجود إله، وهذا عجيب. فواحدة تقول لا شذوذ في العالم، فهو يسير على قوانين مستقيمة أشبه ما تكون بالميكانيكا، ولو كان لهذا الكون إله خالق لاختلف الخَلْق وحدث فيه شذوذ. والأخرى تقول إن الكون لا يسير على نظام ثابت، بل يحدث فيه شذوذ في الخَلْق، بدليل أن البعض يُولَد مثلاً مُعوَّقاً، ولو كان للعالم إله خالق لجاء الخَلْق واحداً مستوياً لا اختلافَ فيه. سبحان الله، فهم يريدون الإلحاد على أيِّ وجه، فمزاجهم أنْ يلحدوا. ونقول لهؤلاء تعالوا نردّكم إلى الصواب وإلى كلمة سواء يا مَنْ تريد شذوذ الأشياء دليلاً على وجود إله قادر الدليل موجود، ويا مَنْ تريد ثبات الأشياء دليلاً على وجود إله حكيم الدليل موجود، لكن الجهة مُنفكة، كيف؟ النظام الثابت الذي لا شذوذَ فيه موجود في الكون العلوي الذي يسير على رتابة ونظام لا يتخلَّف، فحركة الشمس والقمر والكواكب والأفلاك تسير كلها على نظام واحد لا يختلُّ أبداً، والآن استطعنا مثلاً تحديد لحظة الكسوف والخسوف، وفعلاً نشاهده في وقته بالضبط.