فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369562 من 466147

إذن إنْ أردتَ الثبات دليلاً فَخُذْه من الأفلاك العليا لأنها لا بُدَّ أنْ تُبنى على نظام ثابت لا شذوذَ فيه، وإلا لاَخْتلَّ الكون كله. فإنْ كنت تريد الشذوذ فشاهده في الجزئيات لأن شذوذَ الجزئيات لا يؤثر على النظام العام للكون لذلك ترى هذا سليم، وهذا أعمى، وهذا أعور .. إلخ. إذن الثبات في موضعه لحكمة والشذوذ في موضعه لحكمة، وهذا وذاك دليلان على وجود الإله الخالق القادر. وقوله تعالى {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} فاطر 13 أي الشمس والقمر يجري كل منهما إلى وقت معلوم يتم فيه فَنَاؤهما ونهايتهما {ذَلِكُمُ} فاطر 13 أي الذي فعل هذا وقدَّره {اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} فاطر 13 أي العالم المحسّ المشَاهَد لك، أما الذي لا تراه من مُلْك الله فهو عَالَم الملكوت، وهو ما غاب عنك، ولا تدركه حواسُّك. لذلك لما نجح سيدنا إبراهيم في الابتلاء كما قال تعالى

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ}

البقرة 124 أعطاه الله منزلة عظيمة، وأطلعه على الملكوت الذي غاب عن غيره، فقال سبحانه

{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}

الأنعام 75 وما يترتب من عالم المُلْك المشاهد لنا ناشئ عن عالم الملكوت الذي لا ندركه. والحق سبحانه وتعالى يشير إلى هذا العالم - عالم الملكوت - في قوله تعالى

{يِاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}

الأنفال 29. كيف، ونحن ما اتقينا الله إلا بالفرقان أي بالقرآن، فما معنى

{يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت