فإذا وزنت فَعاله بمقاله ...
فتوَازَنَا فإخاء ذاك جَمالُ
وقال ابن المُقَفّع: قول بلا عمل ، كثرِيد بلا دسم ، وسحابٍ بلا مطر ، وقوسٍ بلا وتر.
وفيه قيل:
لا يكون المقال إلا بفعلٍ ...
كلُّ قولٍ بلا فعالٍ هَبَاءُ
إنّ قولاً بلا فعالٍ جمِيل ...
ونِكاحاً بلا وَلِيّ سواء
وقرأ الضحاك"يُصعد"بضم الياء.
وقرأ جمهور الناس"الكلِم"جمع كلمة.
وقرأ أبو عبد الرحمن"الكلام".
قلت: فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلِم وبالعكس ؛ وعليه يخرج قول أبي القاسم: أقسام الكلام ثلاثة ؛ فوضع الكلام موضع الكلم ، والله أعلم.
{والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب.
وفي الحديث"لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ، ولا يقبل قولاً وعملاً إلا بنيّة ، ولا يقبل قولاً وعملاً ونية إلا بإصابة السنة"قال ابن عباس: فإذا ذكر العبدُ الله وقال كلاماً طيّباً وأدّى فرائضه ، ارتفع قوله مع عمله ، وإذا قال ولم يؤدّ فرائضه ردّ قوله على عمله.
قال ابن عطية: وهذا قول يردّه معتقد أهل السنة ولا يصح عن ابن عباس.
والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله وقال كلاماً طيباً فإنه مكتوب له متقبَّل منه ، وله حسناته وعليه سيئاته ، والله تعالى يتقبل من كل من اتقى الشرك.
وأيضاً فإن الكلام الطيب عمل صالح ، وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافع للكلم ، بأن يتأوّل أنه يزيده في رفعه وحسن موقعه إذا تعاضد معه.
كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك ، إذا تخلل أعمالَه كَلِمٌ طيّب وذكر الله تعالى كانت الأعمال أشرف ؛ فيكون قوله: {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} موعظة وتذكرة وحَضًّا على الأعمال.
وأما الأقوال التي هي أعمال في نفوسها ؛ كالتوحيد والتسبيح فمقبولة.
قال ابن العربيّ:"إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع ؛ لأن من خالف قوله فعله فهو وبال عليه."