فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369361 من 466147

وقد ذكر قوماً طلبوا العزة عند من سواه فقال: {الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139] .

فأنبأك صريحاً لا إشكال فيه أن العزة له يُعِزّ بها من يشاء ويُذِل من يشاء.

وقال صلى الله عليه وسلم مفسّراً لقوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} :"من أراد عز الدارين فليطع العزيز"وهذا معنى قول الزجاج.

ولقد أحسن من قال:

وإذا تذلّلت الرقاب تواضعاً ...

منا إليك فعزّها في ذلها

فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر ، ويدخل دار العزة ولله العزة فليقصِد بالعزة الله سبحانه والاعتزازَ به ؛ فإنه من اعتز بالعبد أذله الله ، ومن اعتز بالله أعزه الله.

قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} وتم الكلام.

ثم تبتدئ {والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} على معنى: يرفعه الله ، أو يرفع صاحبه.

ويجوز أن يكون المعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ؛ فيكون الكلام متصلاً على ما يأتي بيانه.

والصعود هو الحركة إلى فوق ، وهو العروج أيضاً.

ولا يتصوّر ذلك في الكلام لأنه عَرض ، لكن ضرب صعوده مثلاً لقبوله ؛ لأن موضع الثواب فوق ، وموضع العذاب أسفل.

وقال الزجاج: يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه ؛ فهو بمعنى العلم.

وخص الكلام والطيب بالذكر لبيان الثواب عليه.

وقوله:"إِلَيْهِ"أي إلى الله يصعد.

وقيل: يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيرِه حكم.

وقيل: أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء.

و"الْكَلِمُ الطَّيِّبُ"هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيّبة.

وقيل: هو التحميد والتمجيد ، وذكر الله ونحوه.

وأنشدوا:

لا ترض من رجل حلاوةَ قوله ...

حتى يُزَيِّن ما يقول فَعَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت